2019/3/8 فـ
روح رحالة:

هل سبق وإن وجدت لنفسک روحاً أخری، تحلق بمکانٍ آخر، تبصر، وتسمع، وتشتم، تتحسس الآلامً، والأفراح؟
إن وجدتها، فهي بلا شك، روح القراءة، نبضها المعنی، وأکسجینها الحروف، ومشاعرها التأمل.
فهي روح رحَّالة، کفیلةُُ بنقلك بین الماضي والحاضر، الظاهر والباطن، ومن بلد لآخر.
قد تعتریك حالات متباینةُُ في وقت واحد، بین مسرةٍ، وعتاب،  لتزیدك تواضعًا، وعلمًا، لأن ماوجدته غیضُُ من فیض، وروضُُ للإکتشاف والبحث، وکشفُُ لغشاش البصر، وغیمة مطر، وکنز بحر.
أُمرنا باقرأ، واقرأ، واقرأ، أول أمر إلهي، قبل الأمر بالدعوة، وقبل التشریع، لحکمة الله عز وجل، التي تنضب لمصلحة الإنسان، فهنیئًا لتابع الأمر، وأسفًا علی تارکه.
ثمار القراءة عدیدة، فمنها تکسب علمًا، ومعرفةً، وخاصةً أننا في عصر الإنفجار المعرفي، لهذا هي غذاء العقل، فتجعلك تنظر للحیاة، بعیني تلك الروح، نظرة تحلیلٍ وتفسیر، ربطٍ وتعلیل، نقدٍ وتقییم. ومن ثمارها أیضًا أنها تکسب شخصیتك جوانبًا أخری، فکل کتابٍ تقرأه یحدث فیك تغییرًا ولو کان صغیرًا.
ولکن غالبًا مانسمع، أنه لایوجد وقت للقراءة! والحقيقة، أنه لم یتم تحدید وقت للقراءة، ولیس شرطًا أن یکون وقتًا محددًا بذاته، فإذا کانت النیة للقراءة موجودة، ففي الیوم الواحد تجد نفسك فارغًا لمدة، عشر دقائق لکل ثلاث ساعاتٍ -علی الأقل-، فلم لا تستغلها بالقراءة؟
فالیوم متوفر القارئ الإلکتروني، الذي ینوب عن الکتاب الورقي.
قیل عن القراءة أنها هوایة، فن، حیاة، مدرسة، نور، نهضة، فکیف تراها من منظورك - عزيزي القارئ-؟
وأخیرًا، لن یشعر بهذه الروح، إلا قارئ، قد وجد شيئًا منها في أسطري المعدودة، فلنجعل نور القراءة یتخللنا، ومن حولنا، ولنتذوقها حتی ندمنها، ولنقرأ، للنهض، ونبي مجد حضارتنا مجددًا.