1/1/28أدبي
2020/2/6
ترقيم النص:24.0A8
محركُ المضيُّ

    أترى من يقتطع الأشجار بفأسه، حيث يضرب بقبضته، ويمسح عرقَه، ويلهث نَفَسُه، أثمَّ إذا خرَّ له الجذع، وانضرب بالأرض، استلمه يجتزئه، ويقتطعه، كأنه وليمة صيدٍ ظفر بها، بعد عدوٍ طويلٍ، وجوعٍ مرير، وجهدٍ عسير، أثمَّ إذا رصَّ وربط، وهلمِّ أخذًا ووضعًا لحزمٍ تعادلُ ضِعف الجسد، على جسدٍ يعادل ضعف الحزم عزمًا.
   ومضى به سائرًا يسترزق، وعلى طريقه السائل المترزِّق، على الهضبة مستقطع، يعيَّر ضاحكًا: "أقبلَ أفقرُ عابرٍ"، ويقف عاثرًا، حيث أدناه منه مستحسنًا، فأنتهز الفرصة ودفعه، فهوى متدحرجًا، وأخذ يعترك مع المنحدر، وتعتركه الحزم، ومُلِئت الساحة نقعًا، فلمّا تجلت الرؤية، رأى الحطَّابَ ينفضُ الغبرةَ، ويتفقد الصرعى.
   ناداه الحطابُ مستنكرًا: إن كنت لها، فإن الغابَ بالشجر مملؤ، والفأس بحده مصنوع، والساعد لكلينا مخلوق، فأمَّا العزْم عندي، والهزْم عندك، فتُسقط الأجساد، وتعثِّر الأحمال، لسقوط عزمٍ لم تلتقطه، وخواء نفسٍ لم تحتمله.
   مارفعت الشأن، ولامنعت الفضل، أسيرُ مُحَمِّلًا، لستُ أسيرًا مُحْمَلًا، فالبون شاسع، والحد فاصل، فلا تحسبنَّ أنك بفعلك قد أعجزت وأزعجت، بل إنك قد كشفت وأفضحت، فطريقي سارحٌ عليه ورائحٌ، ولستَ فيه إلا علامة، إن شئتُ أشعلتُ عليها أو أزحتها بالخشب. 

انتهت القصة، وبقيت العبرة، الطرق كثرٌ، والعثرات أكثر، فإما أهل عزمٍ فنمضي، أو أهل هزمٍ فنُلقي.

1/1/3 أدبي
2020/1/12 فرنجي

قنـــاع التحضُّــر

     التحضر لفظٌ، مصطلح عليه، ومن دلائله، رقي السلوك والمظهر، ولكن البعض همَّج السلوك والمظهر، وأبقى على رِداء اللفظة فقط!
     فتارة، ترى لهثًا، يجر وراءه إثمًا؛ لأجل أن تلتقط يده آخر أغنية ألقى بها فلان، وآخر طرب ألقت به فلانة؛ ليكون هو أول مدندنيها، وأول ناشريها!!
وأتى الغناء فكالذباب تراقصوا
                               والله مارقصوا من أجل الله..¹ 
     آخرٌ، يفصِّل مظاهره بآخر صيحات الموضة، التي أكاد أن أجزم، أنها صيحة تفقدهم سمعهم وأبصارهم؛ لأنهم يرتدون الممزق، والمخترق وماشابهها، ليكون زعيم عملائها، وأول مروجيها، ولايعلم أنه أُلبس الغشاوة.
      وعن حسن المظهر والتجمُّل، فإن ديننا لايعترض على ذلك، قالﷺ :{إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ}²، ولكنه حذر من خيلاء الثياب، فعن ابن عمر أن النبيﷺ قال:  " من لبس ثوب شهرة³ في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة"..
     علاوة على ذلك، يُتربَصُ بهمجٍ مسلحٍ بذخائر من كلماتٍ عجافٍ، ونظرات جفاف، وهمز ولمز، يُصَّوب بهم نحو اللاتي يسكنَّ خيام الجلباب، وماأُبصِر أنهنَّ خير، وأرقى، من ساكني الكهوف! قال تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72)﴾الرحمن
     أما عن همجِ لقاءِ رفاقٍ، يحيون بعضهم بعضًا بوابل من ألفاظٍ تختلُّ بها ذواتهم، ويوضع بها قَدْرُهم، وهم مبتسمون مستأنسون، يزعمون أن ذلك لقوة رابطتهم، وهي بالحقيقة، مالها من قرار، قال تعالى: { لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148)}النساء
     فتلك همجيات، يجب أن تُضبط بتعليمات الإسلام، وكونها قُنِّعت برداء التحضر- الذي ينأى عنها- ، فترى العديد يريد تجربته، متجاهلًا الهمجية التي تنخز باطنه نخزًا.
_________________
1-ابن القيم الجوزية/مدارج السالكين.
2-رواه مسلم في الصحيحين.
3-معنى الشهرة كما قال ابن الأثير: ظهور الشيء، والمراد أن ثوبه يشتهر به بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر.
4-رواه أحمد وأبوداؤد وابن ماجة.




                             انْكِمَــــاش
                    6/12/2019


يحكى ذات يوم أن قطعة قطنية، كانت تسرح وتمرح على بقعة ما، لها من الطول أمتار، ومن العرض أشبار، كان ملمسها ناعم مريح، ولونها أبيض ناصع، تستقطب ألوان الخيوط: هلّـمي إلي، وانسجي عليَّ، فإنك بي تجملتِ، وعلى ساحتي أزيَنيْتِ.
ومع تعاقب الفصول ألِفَت، وبشتى تضاريس وُعِرَت، استدركت حالها قائلةً : بينما اسغرقت مطمئنة، والتهيتُ باستجلاب النُّسجِ، إذ وجدتُ حواشيِّ قد انكفأت، فرحت استلطفها متموجةً، علَّها تذرع من جديد، وبينما أجتهد للتَّلافي، إذ بخيوط النسج ارتخت، وألوانه بَهُتتْ، والملس أخشنَّ وتجعد، فأيقنت أني لامحاله سأضمر وأنكمش،  فكيف لي بمد العمر؟ وتجديد العمل؟
يقول الرافعي: يموت الحي شيئًا فشيئًا، وحين لا يبقى فيه ما يموت، يقال: مات.
فهكذا عمر الإنسان في انكماشٍ لا امتداد، في انتقاص لا اكتمال، في ضمور لا اتساع قال تعالى:﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍۢ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ﴾..²يغرر بالإنسان بعد الأجل، ويلتهي بتعداد الأمل، يحيك أعمالًا على رقعته البيضاء، فينشغل ويغفل، وحين يدرك، يسعى ليستدرك، ولكن الحال تعاقبت عليه الفصول، وتفاقمت به الضروب، فهو يُوَهن ويَضعُف، حتى يأتيه اليقين!
فقد قيل أنّ كل نبضة بثانية، فكل ضخةِ نبضةٍ لن تأوب، ككل ثانية لن تعود.
____________________________
¹/كلمة وكليمة
²/فاطر-11




















                      



                           "بـنـــكُ الأَدَب"
                            2019/11/6

حين تغزوك التجارب، وتمتلئ ساحة اطلاعك، وتتنوع نظراتك، وتتلعثم كلماتك، ويتدافع مخزون عواطفك، ورَغِبت بأن ترتبها، وتنظمها، وتفرغ منسوب مساحتها، بمكان يليق بها، وأردت أن تودعها إلى أمين يقدِّرها، ومابين هدنةٍ، ومدة، تدرس الحل، وجدت نفسك ببنك صحيفة الأدب. أخذت ترحب بفكرك، وحرفك، وتعطيك مفاتيح كل أنواع خزائنها، وماعليك إلا أن تختار مفتاحك، وتحافظ عليه، لتبدأ بترتيب دراهم دواخلك، في خزانة مدونتك، مطمئن البال، سعيد الحال، وبجانبك خزائنٌ أخرى، وروافد أغنى، ثم ترسل من بنكها مايغني الفكر، ويؤنس الروح، ويُمتع النفس، فهذه هي صحيفة الأدب، لك أن تزورها، وتأخذ من دراهمها ماتشاء، وتودع لديها ماتشاء، فاطرق الباب بلبقٍ، يأتيك الجواب بعبقٍ.

#شهادةُ_كاتب 
فاطمة الوليدي



طـــاولة الرُّقُـــي
4/11/2019

يُعد لأي طاولة غرض محدد، وتُوضع بمكان يلائم غرضها، ويُهيَّؤ مقاعد لأعضائها.

فعن أي طاولة نتحدث؟

تأمل معي المشهدين التاليين: طاولة، يحكمها أعضاء ثاباتين، يقوم على حراستهم جند مجندين، فإذا ماقدم عليهم أعضاء جدد، مُنِعوا من الدخول، إلا بفحص المعايير، فإن سُمِح لهم، يقام الحوار، لتوحيد المسار، ثم تقام المناقشة، لتحديد اللبيب، وإثراء الجديد، وبهذا زاد الأعضاء، وحكم الأجِدَّاء. وطاولة أخرى، لاجند تحرسها، ولامعايير تضبطها، ولا ثقةً تسكنها، حابل يأتي، ونابل يمضي، بادعاء أنها طاولة منفتحه، الفوضى تعم باستمرار، حيث الأصوات تختلط، والأيادي تشتبك، فما كان أعلا صوتًا، وأبطش ضربًا، حكم.

فأيهما سيكون أرقى حكمًا، وأبقى أثرًا؟! حدد بأي منهما ستكون طاولة فكرك؛ التي تجلس حولها أفكارك؟ فإن كانت تحكمها الثوابت، ومحاطة بحصن فكري، تستقبل الفكر الجديد وتناقشه، وتبقي الثابت ولاتتجاوزه، فسيكون فكرك وسلوكك، راقيًا. وإما أن يكون حصنها منفتحًا، ومضادها منعدمًا؛ فستغزو الجراثيم الفكرية، وتتفشى، وتحكم، وبالتالي يسودها المرض حتى تهلك.
فعن عكرمة عن ابن عباس خطب النبي صلى الله عايه وسلم، في حجة الوداع وقال فيها: "أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم."...[رواه الحكم في مستدركه].
         
رِحْلَــــةُ بَحْـــثٍ.       13/9/2019

     مرارًا وتكرارًا، على مر الدهر والزمن، على قيد العمر والوهن، يظل الإنسان في رحلة بحث عن ذاك الكنز، ولأجله يطوف العالم، ويحفر المناجم، وبسببه يبذل الجهود، ويقطع الوعود، وله أسرد  الدراسات والمقولات، وشيِّد لأجله المختبرات، وحين يظن أنَّه تملَّكهُ، وظفر به، يتبخر ظنهُ، بتبخر مظنونه.
     تلك الرحلة التي أخذت شخصًا، تنقلَ منقبًا عنه، من أصفهان إلى الشام، إلى الموصل، وإلى جنوب شرق تركيا(نصيبين)، إلى العمورية وإلى يثرب، من الغنى إلى الفقر، ومن الحرية إلى العبودية، من مجوسي إلى نصراني إلى مسلمٍ صحابي حر عزيز. رحلة البحث عن السعادة، للصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه..*
     ليست السعادة، بالسفر والمظهر، ولا بالمنصب والمركِب، ولا بكثرة المال أو العيال؛ لأن السعادة ببساطة شيء معنوي، ولإيجاده، يجب إيجاد مغذي الروح المعنوية؛ وهو الإيمان الصحيح، الذي به يكوِّن المسلم سدًا منيعًا، للظنون والأحزان، للقنوط والأوهام، ويستقر القلب رضا وطمأنينة؛ لخضوعه وتسليمه، لإقباله وإنصاته.
     وبهذا يكون هو محرك الحواس لكل ماتكتسبه، وماتتلقاه. فرحلة البحث هذه بحقيقتها؛ هي إشباع الخارج من الداخل، وليست إشباع الداخل من الخارج. فالبئر تروي الذي يدلي دلوه لباطنها، ويظفر بنور المصباح من أشعل فتيل جوفه.
     ولنا في قصص المنتحرين - الذين لم يعرفوا الإسلام والإيمان - عِبرٌ جزال. قال تعالى ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)الأنعام
_____________________________________________
*..كتاب 100 من عظماء الأمة صـ118-122
                     2019/8/1 فـ
                     جِـسْــرُ الـعَـشْـــرِ:

اقتربنا من الوصول إلى جسر العشر المباركة، جسر من فرض وسنة، فرضه للمقتدر، وسنته للمحتسب، جسر مليء بالمحرمين الحاجين، الطائفين الساعين، المحلقين رؤسهم والمقصرين.
اما من لم يلحق بذاك الركب، فله عبور الجسر بالصيام والصلاة، والتكبير والتهليل والتحميد. وختام العشر، هو يوم النحر، . قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الحج(36).أما عبق رحيق هذه الأيام فهو الحج ومناسكه، التي تفوح رائحته في كل الأرجاء، ولا ينفك أحد من استنشاق رَوْح الشوق للبيت الحرام، هناك حيث المقام، حيث الحَجَر والحِجْر، والركنين والمسعيين.
   فهناك حيث سواد الكعبة المشرفة وبياض الحجيج، كأنهما كوكب دريٌ وأقماره الطائفة حوله، إلا أن الكوكب يجذبها عنوةً، أما الكعبة فينجذب الحجيج إليها تلبيةً منهم، وطاعةً، ورغبةً.
قال تعالى:﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾الحج (27).وفي ظل أسوار الحرم، يتساوى من كان خارجه، غنيًا وفقيرًا، رئيسًا ومرؤسًا، عربيًا  وأعجميًا. بل كأن الزمن، الماضي، والحاضر والمستقبل، بحضرة الكعبة سواء. فبنيت بيدي إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وطاف حولها ثلة من المصطفين الأوليين، وثلة من اللاحقين، وهي شاهدة على كل الأجناس والأزمان.

فهنيئًا لمن سعى على جسر العبور، وأدى حجًا مبرور، وعاد بذنب مغفور. ولمن كان البيت الحرام بعيد عليه، فإن رب البيت قريب إليه.

               2019/7/24 فـ                 
               أيُّمَـــا النَّجْـدِيـــنِ

 تأخذنا الحیاة لمفترقات طرق کثیرة، نمضي بإحداها، وکلنا یقین ألا عودة إلیها! 
ومن هنا، سآخذکم معي لرحلة أقلامي، وفیض مشاعري، التي أقلتني لمفترقات طرقٍ عدة، هي طرق الحیاة وتشعباتها.
فأخذتني تارةً حِیرة أقلامي، إلی طریق انتهی بنجدین، لقلب وعقل، تجاذبني کلاهما، فوضعتهما بمیزان البصیرة، فَحُسِمَ الخِصَامُ، ورُجِحَت کفة المیزان للعقل، فمضیت إلیه.
وتارةً أخری ألقت بي الحیرة، بین دربين، سهل وصعب، استبقا لمناداتي، فاعتلا صوت الدرب الصعب: (عندي من الحروف أثقلها، ومن الکلمات أغربها، ومن المعاني أکثرها إبهامًا). أما الآخر فنادی: (إليَّ سر، هنا تجد مایسر، السلسبیل العذب، والواضح الخفیف). فخاطبت الحِیرَة: (هنا تکمن الخِیرَة) ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: {مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ}...١
وتارةً أخری، وقفت بارتفاع،ِ کي أتأمل سبیلین، أحدهما کان مزدحمًا بالحروف والکلمات بشکل متراصٍ ومتصادمٍ، لاتکاد تجد متنفسًا للعبرة بسبب التیه، وفي الناحیة الأخری، یوجد أحرف معدودة، وکلمات مصقولة، کل کلمةٍ تنضح بعبرٍ غزیرةٍ، تُوجِزُ بین أرصفتها رسائل لاتُعَد، وروافد لاتُرَد، وهنا أیقنت، أن العبرة لیست بالکثرة، قال تعالی: {ولَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }...٢
عزيزي القارئ، قس علی تلك الدروب، دروبَ الحیاةِ، ولاتقف حائرًا، آملًا أن یأتي من یُقِلُك، اعمِل عقلك وتَیَّسر، ویَسِّر، ولاتتبع الکثرة إلا بماأُوتیت من الحق.
____________________________________
١-  صحیح البخاري، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها.
٢۔آیة  ﴿٣٧ الأنعام﴾


                       2019/7/19 فـ
                  
                   منظارٌ وألوانٌ:

تحتوي الحياة على ألوان متعددة، تجملها وتلونها، وتضفي رونقًا في محيطها، مما جعلت الأشياء تتفاوت في الجمال، ولكن، تخيل معي، لو أن بها لونًا واحدًا فقط، عندها لن نجد الجمال، ولن تجذبنا مناظرها.
ولكل مرحلة في الحياة، لون مختلف، وكل شيء فيها يتفرد بلونه وخواصه، فهل كل إنسان يستطيع أن يرى تلك الألوان؟
هذا بالتأكيد يعتمد على منظاره  الذي ينظر من خلاله للحياة، فإن كان بُعدهُ، لمسافة واحدة، ويحوي عدسة بلون، وحجم واحد، فإن نظرته للحياة ستكون واحدة ولن تتغير. وربما سيحاول أن يغير كل مايراه من خلاله؛ علَّه يجد طعم التغيير، وقد يغير روتينه، ومأكله، ومسكنه، وأصدقاءه، وطباعه، وغيرها العديد من الأشياء، ثم سيعود للنظر بذات المنظار، ولن يجد التغيير!
أما إن اتخذ منظارًا ذو أبعاد عدة، وعدسته شفافة، ومرنة، قابلة لتغيير أحجامها، هنا سيرى كل شيء في الحياة حاملًا لونه، وحجمه، فلن يعطي للأشياء أكبر من حجمها، ولا أصغر، ولا أكثر من قيمتها ولا أقل.
لذلك على الإنسان ألا يجهد نفسه بتغيير الأشياء، تعطشًا لشيء جميل، بينما الجمال الحقيقي موجود، غير أنه لايراه، إلا بتغيير منظاره. وعندها سيجد الجمال، لأنه قد رأى الأشياء بوضوح، وعليه سيضع كل شيء في موضعه الصحيح، وربما قد يتخذ أكثر من منظار، أو قد يضع منظاره في عدة زوايا.

نظرة الإنسان للحياة، تجعله يتعامل مع الأشياء وفق طبيعتها، فمن وضحت رؤيته، سهلت معيشته.
                      2019/6/3
                            
                          فُـسْـحَـة:

الآذان تترقب، والقلوب تخفق، وأقدام تروح وتجيء، والأصابع تفرقع، والهدوء يكاد يخيم، وحين يذاع الخبر، ینشرح الصدر، وینطلق طیر فرحة العید، بجناحيه ویحلق مزقزقًا، ملحنًا، (بالله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد)، فيهرول الطفل لجاره منادیًا: بُشراك! وذاك يستبقه من الأعلى! وآخر یُسمع نداه ولا یُرَ! کأنما البشری، کرات حلوی، بمذاق الطفولة.
وتبدأ المراسم، والبهجة، ويفوح العود، والطيب من كل دار، وتلبس المنازل حلة جديدة، كأنما في كل بيت عرس، قال تعالی((وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)). [البقرة: 185]. ولفرح الطفل بالعید، یشعر أن الدقائق قد انجبت بکل واحدة شهرًا، یختلس النظرات لملابسه، متحرقًا شوقًا للقیاها، حتی تَحِلُّ له، فیغدو أمیرًا بها.
لذلك، العید بهجة المسلمین وفرحتهم باتمام الصیام، کالهدیة التي تعطی للطفل حین یتم اختباراته، وینجح فیها، ألیس من حقه أن یبتهج؟ ألا تحزن إن لم یفرح بها؟ إنه فسحة لنا من ربّنا سبحانه، لنظهر السرورة والبهجة، کما أنه من شعائر الدین، التي نتقرب بها إلی الله. وقد روى أحمد، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ – يعني يوم أن لعب الحبشة في المسجد: (لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً؛ إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ)"...١
ومع هذا لایغیب عن قلب أي مسلم، حال أخوه المسلم وحزنه، فمنهم من یزور أقاربه بقبورهم، ومن یسمع مفرقعات البنادق والدبابات، ومن یرتدي حلة الأنقاض.
فلا تعارض بین فرح المسلم للعید، وحزنه علی حال إخوته، بالاعتدال، فلا یفرط من حزنه ولا من سروره..٢
ختامًا، نهنئکم بعید الفطر المبارك، عسی أن نکون من عواده، ونسأل الله تعالی أن یکشف الحزن والغم، وینصر إخواننا المسلمین.
____________________________________
١۔۔رواه أحمد(24334) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3219) .
٢۔موقع إسلام سٶال وجواب.
                 2019/5/25 فـ             
                   
                     نَبــعٌ عَـذِب:

 أسمعتم عن أرضٍ جدباء خاویة، متصدعة متشققة، یقتتلُ علیها نبات الصبار بأشواکه اللاسعة، وحیواناتها اللادغة، ولم تنسَ الریاح والرمال نصیبها من أرض المعرکة، ونشَّال من أرضها یتجحر خیفةً من نشَّال سمائها.
وبینما هم کذلك، إذ بنبعٍ صافٍ، رقراقٍ عذب، یحوم ماٶه حول حماها المبنيُّ بناءًا متینًا، من جماجم موتاها! ودفن بابه بکثبانها، وکانت الأرض تطلبه حثیثًا، لکن هیهات، فقد شغلوا عنها، وبرحمة من الرحمن، وَجدَ الماءُ باب الأرض، فتسلل خفیةً، فاستلذت به الأرض، وتعطشت للمزيد، لکن ساکنیها، اتفقوا بعد عداوة، ومنعوا الاستجابة لحاجة أرضهم، فضاقت علیهم الأرض بمارحبت، حتی أذعنوا، وفُتِحَ بابها طوعًا، وجری ماء النبع، حتی ارتوت، فلمَّا ارتوت، اخضرَّت فأثمرت، وتفجر خلالها أنهارًا، هکذا غدت الأرض حیة شابةً، کأنما کانت عجوزًا متقشفةً، بُدِّلَ جلدها، وقَوِيَ عظامها، ونضر وجهها.
{(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ)} الأنبیاء.
ماأشبه القلوب بتلك الأرض! حین یُحجَز عنها النبع الصافي الراوي، وحین تنهل منه، تدب الحیاة بعروقه، شیئًا فشیئًا حتی یصبح القلب ربیعًا.
 ومأاشبهها بصحراء الجهل! ولکن حین تتعطش لینابیع المعرفة، وتنهل منها، فإنها تغدق بالخیرات. قال تعالی: ﴿(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)﴾ فصلت.
وکم من أراضٍ جدباء، حجزنا عنها الرَواء..! فأرض المال، والصحة، والسعادة، والوقت، تقحط فتراتٍ ولیس لها إلا ینابیع الصدقة، والحمد، والرضا، والذکر، لتنهل منها وتغدو حدائق ذات بهجة.

2019/5/19 فـ

تَـروِيـضْ:

افترض أن لدیك درجًا به کثیرؒ من الأوراق وبعض الدبابیس وأقلام ومفکرات وأغراض أخری مبعثرة، وتدور بینکما معرکة الشد والجذب، فأنت تغلقه وهو یأبی، فیندفع إلیك وترده!! فهو إما ممتلئؒ ومزحوم! فینبغي أن تفرغه من بعض محتویاته، أو أن محتویاته غیر منظمة! فعلیك أن تعید تنظیمها. أما أن نقول بکل فخر أنه مزحوم وممتلئ، فهو عین العشوائیة والفوضی.
بالمثل هو جدول أعمالنا، إن قررنا عمل جدول لها، أما أن ندعي الانشغال الدائم المزدحم! فهذا ینطبق علی المثال أعلاه، فلك أن تحذف منه، أو تعید ترتیبه.
إن التخطیط مهارة تظمن لك النجاح، فهناك تخطیط عمراني، وحضاري، وعسکري ونماذجه کثیرة، وتخطیط مالي تسیر به وفق مقتضیات أولویة فثانویة وبقدر معلوم وبوقت محدد،  وکذلك تخطیط للأعمال.
عندها ستسیر علی نور وبصیرة، خطوة تلو الأخری.{ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }..١
- حین تخطط،  فإنك:
 أولًا :ستحدد الأولویات.
ثانیًا: ستحدد وقتًا لکل عمل.
ثالثًا: ستضع احتیاطات في الترتیب وفي الوقت، في حال طرأ شيء غیر متوقع.
رابعًا وهو الأهم: الالتزام به.
وحینها، قد یقال لك: "متی تجد وقتًا! ولابد أنك فارغ لانجاز کل ماتُکلَّف به"!
 بل هو النظام والتخطیط، ومادونه إما کسل وتثاقل وتسویف أو تخبط وعشوائیة.
وقد قال بعض الحكماء: "الهمة راية الجد"٢

ختامًا، روض أشغالك، فهي إما أن تفلت منك فتأتیك هجمات الضغوط وعضاتها من کل حدب وصوب، وإما أن تختار ترویضها فتسیر طوع أمرك.
___________________________________
١۔ سورة الملك.آیة ٢٢

2019/5/13 فـ
صورة:

حینما نرید إلتقاط صورة، فإننا نرید أن نجمد ونحفظ لحظات معینة، فکلما أردنا العودة لتلك اللحظات ألقینا بنظرات تأملیة، ومشاعر متراقصة ومتضاربة نحوها، وما إن ننتهي من تلك العملیة نضعها جانبًا.
لکن، ماذا لو کانت هذه الصورة في أذهاننا، أیمکن أن نعید رسم معالمها مثلما  کانت؟
 بالتاکید لا، فإما أن نشوهها أکثر مما کانت، أو نجملها. فما بالك إن کانت تلك الصورة تجسد طابعًا أو شخصیة؟
هل ستکتفي بالصورة الأولی المتجمدة في عقلك؟ وتستذکر منها کلما احتجت؟! للإجابة علی ذلك، تابع معي هذا النشاط الذهني: لدیك ثلاثة أشخاص، (رجل دین، وشاعر، وممرضة) یجب التخلص من واحد تلو الآخر، حفاظًا علی سلامة المرکب، فمن ستختار أولًا، فثانیًا، فثالثًا؟
ثم عدت وأخبرتك، أن رجل الدین إنسان فاسد، والشاعر یجهو أعداء الأمة، والممرضة تستخدم وظیفتها في قتل أبریاء. فإن ترتیبك بلا شك سوف یتغیر.
لذلك یجب علینا ألا نحکم علی شخص ما من موقفه الأول، أو من موقف واحد فقط رأیناه فیه، لامدحًا، ولا ذمًا.
جاء عن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه، أنه أنکر علی شخص شهادته علی شخص آخر، قائلًا له:(.... بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل.. قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: فمعاملك في الدينار والدرهم اللذين يُستدل بهما على الورع؟ قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه،...)"1"
قد یقول قائلُُ إن الأغلبیة مٶیدون للمثل القائل((الانطباع الأول هو الانطباع الأخیر)) وأنا أقول إنه قول بشر، لیس بقول الله تعالی-حاشاه عز وجل- ، ولا قول الرسول ﷺ، بل إن الله عز وجل، زجر الظن السيء {(إن بعض الظن إثم)}"2"

ختامًا، عند إلتقاطك صورة ما، کرر المحاولات، حتی تظهر لك صورة جلیة واضحة، ولاتغص لبواطنها، لتستخرج لٶلٶها، أوطحلبها، لأنها إختصاص الباري عز وجل وحده.
____________________________________
1-خلاصة البدر المنیر 2/436
2-الحجرات آیة ١٢
2019/5/5 فـ
أيامًا معدودات:

سیهل شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار، شهر الخیر والبرکة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم» (رواه النسائي وصححه الألباني).
الصیام عبادة وتزکیة روحیة، تنقي الروح، حین نضع کل رغباتنا المادیة، ونلتزم أمر الباري عز وجل بالصیام، لأجل مرضاته وحده.فهو عبادة، وجُنة، وزکاة للجسد، وصبر، وعطیة من الله عز وجل لنا للتجدید والتوبة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه البخاري ومسلم).
یحمل في أیامه المعدودة فضائل لاتقتصر علی الفرد نفسه، بل تمتد لتشمل الأسرة فالمجتمع. تزکیة النفس فضیلة فردیة، واجتماع الأقارب فضیلة أسریة، وزکاة الفطر فضیلة اجتماعیة، وغیرها الکثیر من الفضائل.
ومع ذلك نری أن الهمم تهبط في رمضان، فمن کان لدیه واجب أو عمل، اکتفی بتأجیله حتی المساء، وفي المقابل نری أن السابقین الأولین کانت همة أنفسهم عالیة، فحدث أن خاضوا معارك حاسمة، فمع رخصة الافطار المتاحة لهم، و الصبر والجلد الذي تحلَّو به، کان فاتحین ومجاهدین، مثل:
-غزوة بدر الکبری في ١٧/رمضان/٢ھ
-فتح مکة في ٢٠/رمضان/٨ھ
-معرکة بلاط الشهداء٢/رمضان/١١٤ھ
-معرکة عین جالوت٢٥/رمضان/٦٥٨ھ
وغیرها العدید من المعارك الکبیرة.
ونحن ماذا أعددنا له؟بأي حلة سنستقبله، وبأي همة سنتستحضره؟، هل سنشمر سواعد التزکیة لنخرج منه بأبها حلة؟ وهل سنظل مرتدین لهذا الرداء والوجاء بعد انقضاءه؟ هل سنتذمر بأن بعد رمضان یوسوس لنا الشیطان بینما في رمضان قد صُفِد؟!
فلتکن الإجابة عملیة، حتی لایکون من صیامنا سواء الجوع والعطش.
أعاننا الله وإیاکم علی صیامه وقیامه، ونسأله تعالی القبول منَّا.
2019/4/20 فـ
الطمـوح:

الطموح هي أحلام وردیة، نراها تقف بعیدًا ونأمل أن نصل لها یومًا ما.
قد تکون تلك الطموح شیئًا من الدنیا أو الآخرة، لکن للوصول إلیها یجب ألا نستصعبها، أو نعدها من المستحیلات، کما قال عمر بن عبدالعزيز : "لو أن الناس كلما استصعبوا أمرًا تركوه ، ما قام للناسِ دنيا ولا دين"
ولنیل المراد، وتحقیق الأحلام، لابد من الآتي:
١- یجب التوکل علی الله.
٢- إخلاص الدعاء، والإلحاح فیه.
٣- الترکیز علی الهدف.
٤- الجهد المضني، والسعي المتواصل.
عن ابْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: (سَلْ) فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: (أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: (فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ). رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
هنا بین لنا النبي ﷺ أهمیة السعي والإستمرار به لنیل الغایة.
قد یواجه الفرد منَّا عقبات عند انطلاقة سعیه للهدف، قد تکون تلك العقبات أخطاءً وقع بها، أو اعتراضاتٍ، أو ظروفًا مانعة، وهنا بالذات یشعر الإنسان برغبة في الاستسلام کون الهدف مازال بعیدًا، وکونه هو مازال في المقدمة، وقد یکتفي بتردید البیت الشعري، (تأتي الریاح بمالا تشتهي السفن).
لکن من لدیه روح تواقة، لن یرضخ للعقبات، وسیستمر حتی یصل للهدف، مکملًا بذلك البیت الشعري السابق:(تَجْرِي الرِّيَاحُ كَمَا تَجْرِي سَفِينَتُنَا * نَحْنُ الرِّيَاحُ وَنَحْنُ الْبَحْرُ وَالسُّفُنُ)
وانظر لقول عمر بن عبدالعزيز، (إن نفسي تواقه، وإنها لم تعط شیئًا إلا تاقت إلی ماهو أفضل، فلما أعطیت الذي لاشيء أفضل منه في الدنیا، تاقت إلی ماهو أفضل من ذلك، أي الجنة)
ولا أخفیكم أمرًا، أني طمحت لأشیاءٍ عدة وسعیت لها بعد الدعاء والتوکل علی الله، نلتها، ومازلت أطمح، ومازلت أسعی، والله ولي التوفیق.
2019/4/6 فـ
دَعوَةُ تأمُّلٍ:

أمرنا الله عز وجل بالتأمل في کل شيء، بالنفس، بالمخلوقات، بالنعم الكثیرة، وبالأمم السابقة، سواء بالعقل، أم بالحواس، أو کلیهما معًا.
لهذا سننظر معًا في مقتطفات جزئیةٍ یسیرةٍ، ونستدرك عظمة الکل من ذلك الجزء المهیب.
أولًا اقرأ معي هذه الآیة:﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾ طه
تتضارب نبضات قلبي، ویذهل عقلي، ویقشعر بدني، في کل مرة أقرأها، یالله! یاله من موقف عظیم! والقرآن الکریم، أعظم شيء یجب علینا أن نعمِل فکرنا، ونتأمل بآیاته.
وکثیر من النعم التي تحیط بنا، ولاندرك عظمها، وهنا أستوقفکم معي لأیام عشناها ونحن نتمی أشعة الشمس، منذ أشهر قلائل مضت،  ضرب إعصار منطقتنا، وخیمت السحب ثلاث أیام بلیالیها، والمطر یهطل دون توقف، والسیل یجري ویجرف کل مایقف أمامه! ماعدنا نعرف أنحن بالنهار أم باللیل، وعندما أنقضت تلك الثلاثة أیام، وأطلت العروس بأشعتها، حلت البهجة والسرور، وتردد الحمد والشکر لله في الأصداء والأرجاء، فکل نملة وطیر، یحمد الله معنا علی نعمة الشمس، وانقضاء الکربة.
قال تعالی: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) ﴾القصص
ولنذهب سویًا الآن لنتأمل ذرات من الذهب المتناثرة حولنا، ولکن لاندرك قیمتها، فهناك تفاصیل صغیرة نعیشها کل یوم، لربما اعتدنا علیها وألفناها، فلا نشعر بقیمتها الحقیقیة، فحضن أمي، وعافیة أبي، وابتسامة طفلتي، وکتاب صدیق، وجمعة أهل، ولقاء الأصدقاء، وغیرها الکثیر من التفاصیل الصغیرة التي هي شریان السعادة.
ختامًا، إن لله عز وجل في خلقه آیة، فالإنسان نفسه آیة، والجبال والبحار، الشمس والقمر، النجم والشجر، ونعم لاتعد ولاتحصی، فلنتأمل بها، ونحمد الله علیها.
2019/3/22 فـ
لا يُقدر ولا يُقارن بشيء:

هاقد زخرفت الدنیا وازینت استقبالاً لیوم الأم المصطنع، وبعد انقضائه مباشرةً، همدت الدنیا کأن لم تغن بالأمس! عجبًا وأسفًا!
الأم، هي العید، والعید هي، حقها أنفاسك التي تحیا بها، إن استطعت أن تحصیها، فإن الواحد والعشرین من مارس المبتدع، لن یساوي قطرةً من بحر حقها، فما أودي من حقها في هذا الیوم، قد فرض الله -عز وجل-أدأه في کل یوم فرضًا، فهل یقارن هذا الیوم بالتسعة الأشهر؟ أم یقارن بالحولین ؟ أو یعادل آهات قلقها، وسهرها؟ أم لعله یوم، تقدیرًا لیوم ولادتك؟! (لا قطعًا)، قال تعالی: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖحَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖوَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ﴾ الأحقاف.١٥
فکیف لي أن أصف الأم؟ وقد وقفت کلماتي عاجزة عن وصفها! کقول الشاعر- کریم معتوق- ”كأنما الأمُ في اللاوصفِ تتصفُ...إن قلتُ في الأمِ شعراً قامَ معتذراً ...ها قد أتيتُ أمامَ الجمعِ أعترفُ“
وکیف لي أن أحصر صحبتها بیوم؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أمك) ، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه .
إلیكِ یاأمي:
أماه، مهما بلغت من العمر، فإني أحتاج دعائك، لمستك، کلماتك، ونصحك، فهي غیث لروحي العطشی، التائهة بصحراء النضج، وأھرِمُ إذا ما لمحت غضبك، کأنما  وضع قلبي بقبضة مشدودة، کلما نبض انقبض، فیتلوی ألمًا، یستغیث مستنجدًا، إلاااه! إلا غضبك، وسخطك، فمالي بالدنیا رغبة، وروحي هرمة. رضاك عافیة، سعادة، راحة، بل هو الجنة.
ختامًا، نسأل الله أن یحفظ أمهاتنا، ویعیننا علی برهن، وطاعتهن، ونسأله عز وجل، أن یرحم أمًا، تنام بمثواها، ویربط علی قلب من فارقته. اللهم آمین.
2019/3/15 فـ
هل من عودة؟

{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} (یوسف ١١١).
هل العبرة تقتصر بالخوف من العصیان وعواقبه، أم أیضًا تطلب منا النظر فيمن سبقنا، ممن حقق النجاح وقدم الخیر لهذه الأمة؟
إن العبرة بالماضي والأخذ منه لا تکون بتمني عودته، فمثلًا، حین نسمع ونقرأ، أین ابن الخطاب؟وأین حکم عمر بن عبدالعزيز؟ وأین! ولیت! أهکذا یکون الاعتبار؟
فلنأخذ مثالًا من الماضي نفسه، لأناس لم یعیشوا بالتمني والأحلام، بذلوا أقصی مایمکنهم، لخدمة الدین الإسلامي والأمة جمعاء.
١/ والد الإمام مالك (اسمه أنس) كان رجلا مشلولا مقعدا! یصنع النبال و یبیعھا لیعیش! ولم یكن عالما! و كان یشجعه و یثبته للتعلم!
٢/ عادت أم الإمام الشافعي به من فلسطین إلى مكة، و ھو ابن سنتین، بعد وفاة والده رحمه االله، وأرسلته للكتاب (حلقة التحفیظ )  فلم تتركه للھو الصبیة في شوارع مكة، ولم ترسله لیتعلم حرفة ویتكسب مع فقرھما وبارك االله في نیتھا، وأظھر نبوغ صبیھا الرائع حیث حفظ القرآن وھو ابن سبع سنین (١،٢،مقتبس من روائع الأئمة الأربعة لدکتور المازنی).
٣/ قال خلف الأحمر: بعث إليَّ الرشيدُ في تأديب ولده محمد الأمين، فقال: «يا أحمرُ، إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه.........،أَقْرِئْهُ القرآن، وعرِّفه الأخبار، وروِّه الأشعار، وعلمه السنن، وبصِّرْه بمواقع الكلام وبدئه ........،وقوِّمه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإنْ أباهما فعليك بالشدة والغلظة». من قدمة ابن خلدونو غیرها الکثیر من النماذج المربیة، هؤلاء استبدلوا یالیت، ولو، بالعزیمة و التوکل علی الله، فبالتوکل، والنیة المخلصة، والعمل المضني، بها سنحقق المجد، ولو ابتدأ علی یدِ شخصٍ واحد.

ختامًا، رسالة أوجهها لقارئي، لا تتمنَ، وتحلم، بل ربِ، وعلم، وتعلم، اسعَ، وتوکل، اخلص نیتك، وبادر.
2019/3/8 فـ
روح رحالة:

هل سبق وإن وجدت لنفسک روحاً أخری، تحلق بمکانٍ آخر، تبصر، وتسمع، وتشتم، تتحسس الآلامً، والأفراح؟
إن وجدتها، فهي بلا شك، روح القراءة، نبضها المعنی، وأکسجینها الحروف، ومشاعرها التأمل.
فهي روح رحَّالة، کفیلةُُ بنقلك بین الماضي والحاضر، الظاهر والباطن، ومن بلد لآخر.
قد تعتریك حالات متباینةُُ في وقت واحد، بین مسرةٍ، وعتاب،  لتزیدك تواضعًا، وعلمًا، لأن ماوجدته غیضُُ من فیض، وروضُُ للإکتشاف والبحث، وکشفُُ لغشاش البصر، وغیمة مطر، وکنز بحر.
أُمرنا باقرأ، واقرأ، واقرأ، أول أمر إلهي، قبل الأمر بالدعوة، وقبل التشریع، لحکمة الله عز وجل، التي تنضب لمصلحة الإنسان، فهنیئًا لتابع الأمر، وأسفًا علی تارکه.
ثمار القراءة عدیدة، فمنها تکسب علمًا، ومعرفةً، وخاصةً أننا في عصر الإنفجار المعرفي، لهذا هي غذاء العقل، فتجعلك تنظر للحیاة، بعیني تلك الروح، نظرة تحلیلٍ وتفسیر، ربطٍ وتعلیل، نقدٍ وتقییم. ومن ثمارها أیضًا أنها تکسب شخصیتك جوانبًا أخری، فکل کتابٍ تقرأه یحدث فیك تغییرًا ولو کان صغیرًا.
ولکن غالبًا مانسمع، أنه لایوجد وقت للقراءة! والحقيقة، أنه لم یتم تحدید وقت للقراءة، ولیس شرطًا أن یکون وقتًا محددًا بذاته، فإذا کانت النیة للقراءة موجودة، ففي الیوم الواحد تجد نفسك فارغًا لمدة، عشر دقائق لکل ثلاث ساعاتٍ -علی الأقل-، فلم لا تستغلها بالقراءة؟
فالیوم متوفر القارئ الإلکتروني، الذي ینوب عن الکتاب الورقي.
قیل عن القراءة أنها هوایة، فن، حیاة، مدرسة، نور، نهضة، فکیف تراها من منظورك - عزيزي القارئ-؟
وأخیرًا، لن یشعر بهذه الروح، إلا قارئ، قد وجد شيئًا منها في أسطري المعدودة، فلنجعل نور القراءة یتخللنا، ومن حولنا، ولنتذوقها حتی ندمنها، ولنقرأ، للنهض، ونبي مجد حضارتنا مجددًا.
2019/2/28 فـ
رقيبٌ عتيد:

كلنا موقنون أن الله عز وجل، وكل ملكين لكتابة أعمال العباد، فأحدهما في الميمنة وهو كاتب الحسنات، والآخر في الميسرة وهو كات السيئات، هل يمكن  أن يوجد في الحياة الدنيا من يلازمك، ويرصد حسنات، وسيئاتك، بل وينهبك عليها؟
ٳن من نعم الله عز وجل، أن يرزق الٳنسان الصحبة الصالحة الصادقة، لا مدح ولا نفاق يكسوها، وإنما حرص، وخوف یبطنها، فمن هو عن يمنتك، يذكر، ويرشد، ويعظ، وٲما الذي عن شمالك، فيزجر، وينهى، ويمنع، كيف لاتكون هذه نعمة عظيمة، وقد سارا بك نحو الطريق السوي، إلی بر الأمان، وٲبعداك عن الطريق المضل؟ تلک هي صحبة المتقین التی ذکرها الله عز وجل فی کتابه:
 ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67)﴾ الزخرف.
صداقة رقيب عتید مثلما اسمیها، مثمرة وقت الحساب الذاتي(محاسبة النفس)، والحساب الإلهي، فالحساب الذاتي، حینما تکون منفردًا، وتبدأ بمحاسبة نفسک، فلا تجد حسرة علی حسنة ضیعتها، أوندم علی خطیٸة ارتکبتها، بفضل تسخیر الله لهما لک، مررت بسلام عند محاسبة النفس، وأما وقت الحساب الإلهي، تجد ثمارًا عدیدة، فتأمل معي في هذا الحديث،
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَبَتْ مَحبِتي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ». (رواه مالك وصحح إسناده ابن عبد البر والمنذري والنووي).
 لذلك، ابحث عن صداقة رقیب وعتید، فهي صداقة لاتوضع بقوالب المدح، والثناء للسعادة بالدنیا، بل هي صداقة الآخرة، التي تبدأ في الدنیا، وتستقر مودتها في دار الخلد.
وختامًا، استخلص - عزيزي القارٸ-  إجابة عن هذین السٶالین:
- کیف أجد صداقة رقیب عتید؟
- وکیف هي صداقتي لصدیقي؟
2019/2/22 فـ
أصلها ثابت وفرعها في السماء:

ضَرْبُ الأمثالِ، هو أسلوب تعليمي، وضعه الله عز وجل في القرآن الكريم، ومنها الشجرة ذات الأصل الثابت، والمنافع المتفرعة السامية.
ومن هذا الأسلوب التعليمي، وبنفس المث لأحببت أن أُوصِل فكرة، وعليك عزيزي القارئ أن تستنبطها من خلال عرض مجموعة من البذور ؛ وهي كالتالي:
1/القدوة الحسنة.
2/الثق بالنفس.
3/التمكين للطاقات.
4/اشباع الطفل.

فكيف يمكن لهذه البذور أن يغدو أصلها ثابت، وفرعها في السماء؟
لنتأمل معاً في الآتي:

1/القدوة الحسنة ؛ هي العامل الفاعل في تجذير السلوكيات الحسنة، التي سيشب ويشيب عليها من يقتدي بك، هي ورث خالد لايفنى.
2/الثقة بالنفس؛ هي وسيلة نفسية داخلية، تثبت بها حقائق عن نفسك، والتي تظهر بعدها في شخصيك، فلا يتمكن من هزها رياح عاتية، ولا سيول جارية.
3/التمكين للطاقات؛ هي الوتد الذي تشد به قوة الطاقات المحيطة بك، كامتلاك طفلك، أو تلميذك، موهبة فذة، فبتمكينك لها، تصبح فروعها نافعة لصاحبها، ومن يحيط به.
4/اشباع الطفولة؛ كاشباع طاقة الطفل الجسدية، في بيئة يفرغ بها طاقته، من لعب، ومرح، دون حرمان، أو تجنيد، واشباعها نفسياً من محبة، وحنان واحترام، واشباعها معرفياً، واجتماعياً، فتكون قد بنيت شخصية متكاملة، لاثغور فيها، فتسمو عاليةً، بشخصية منتجة، نافعة، قوية.
وأخيراً عزيزي القارئ، انظر لنفسك، و لما يحيط بك، صغيراً كان أم كبيراَ، واغرس بذرته بتربة متماسكة، وارويها، فتغدو ذا جذور ثابته،  وفروع سامية.
2019/2/10 فـ
حل المُشكلات:

مما لاشك فيه أن الحياة لاتخلو من المشكلات، التي تبدو بسيطة في شكلها، ولكن آثارها سلبية، والمشكلة هي عائق يمنعك من تحقيق أهداف معينة، تطمح لها، فكيف السبيل لحل المشكلات؟
ٳن المنهج العلمي يعتمد على خطوات مجردة، ومرتبة، ومتسلسلة، تستخدم لحل المشكلة، وهي كالتالي:

1/الشعور بالمشكلة.
2/تحديد المشكلة.           
3/فرض الفرضيات المسببة للمشكلة.
4/صياغة الحلول.           
5/تجريب الحلول.         
6/تعميم مثلما هذه القواعد والخطوات تطبق في الميادين العلمية، والمختبرات، والبحوث، فإنه يمكن تطبيقها بالحياة اليومية البسيطة؛ فهي منهج تخطوه بنظام، لكي تربط السبب بالمسبب، فتعرف الدواء الذي يعالج ذلك الداء وإليك عزيزي القارئ هذا المثال التوضيحي.
فمثلا، عند شعورك بمشكلة ما،ڪ(الانشغال الدائم) هنا، أنت حددت المشكلة بعد شعورك بها، بحيث أنك لاتجد وقت لزيارة أقاربك، أو الجلوس مع أبناءك ،أو أي التزامات أخرى، تأتي بعدها الخطوة الثانية، وهي فرض الفرضيات، تصاغ الفرضيات بعدة أسئلة مثل: لماذا، وبماذا أنا مشغول، أضغط العمل أم العمل الإضافي، وغير ذلك، ثم تأتي الخطوة التالية، وهي صياغة الحلول كهذه:
1/الترتيب وفق خطة، بحيث أرتب أولويات معينة، مقسمة، بين العمل، والمنزل ،والإلتزامات ،ووقت الراحة،.. ...إلخ. 
 2/ألغي بعض الأعمال. 
3/ تأجيل الأعمال المسائية، وإنجازها بيوم أو يومين. 
4/حلول أخری تناسبک۔
ثم تأتي الخطوة الأكثر أهمية، وهي تجريب الحلول. فهنا تختار مايناسبك من حل، ويمكنك أخذ فكرة معينة من كل حل بحيث تكون مرنة، هكذا تم حل مشكلة الإنشغال الدائم، من العشوائية ٳلى النظامية.
وبالمثل يمكنك أن تنهج ذلك النهج إذا:
1/ طفلك يكره المدرسة.
2/شعورك بالخوف من أول يوم لقاء، أو دوام، أو الخوف من شيء محدد. 
3/شعورك بالصداع في وقت معين .
4/حدوث خلاف بين أبناءك على شيء محدد. 
5/التأخر الصباحي المتكرر. وغيرها الكثير.

والآن عزيزي القارئ ،يمكنك تقليص تلك العقبات، وبالتالي القضاء عليها، فحياتنا قصيرة وجميلة، فلنأخذها بقبضة اليد، حتى لا تأخذنا بقبضة يدها.
2019/2/8 فـ
مصنع الحياة:

عند قراءتك للعنوان، ماالذي تبادر الى ذهنك؟!
أهو شخص! أم آلة! أم وسيلة!  أم شيء آخر؟!
*من الذي يصنع قدراتنا وإمكانياتنا للخروج إلى هذه الحياة!!
*ما نوع الٳنتاج بذلك المصنع؟
*وما نوع الغلاف؟
*وكم مدة الصلاحية؟!
*وما ختم الملكية؟!
 بداية،ً نحن في هذه الحياة نخطط لمستقبلنا، ومستقبل أبناءنا، فمنا من يريد له أو لابنه أن يصبح دكتوراً، أو مهندساً، أو إدارياً، أو محاسباً، أو أي وظيفة مرموقة، لكن هؤلاء لن يتمكنوا من أن يتم انتاجهم للحياة إلا بعد ٳعدادهم في مصنع الحياة، وهو (المعلم).
فالمنتجات هي المتعلمين، ونوع الٳنتاج هو المعرفة، والمهارات، والٳتجاهات، والقيم. ونوع الغلاف هي السلوكيات الظاهرة والقيم المتٲصلة.  ومدة صلاحيتها، لا ٲقول ٳنها تنتهي بالموت بل ربما تستمر لٲرض الخلود، أما ختم الملكية فهو التعليم، لن يمر الطبيب ٳلا بيد المعلم، لن ينجح المهندس ٳلا بغذاء المعلم، ولن تجد يد عاملة ناجحة لاتحتوي ختم المعلم، ولكن مع الأسف أصبح المجتمع يستهزأ ويسخر من مهنة المعلم؛ بل يراها آخر المجالات لكي يتخصص فيها لبناء مستقبل؛ بل لا يراها وظيفة مرموقة!!
عزيزي القارئ ٳن مهنة المعلم هي مهنة ٳنسانية أخلاقية؛ لذلك هي أعلى الوظائف نبلاً وتقديساً وٳجلالاً. تحتكم ٳلى الضمير لا ٳلى المادة، لذلك هي أصعب مهنة لمن يؤديها بقلب مخلص، وضمير حي، وجهد لا يُقاس، وقد قيل عن المعلم: (قم للمعلم وفه التبجيلا.......كاد المعلم أن يكون رسولاً) فالمعلم هو ناقل الرسالة من جيل ٳلى آخر هو المشيد، الباني، الداعية، القدوة؛ بل هو النهضة، وهذا أولاً.
 ثانياً: خجل القضاة بفعلهم وتراجعهم، كونها حقيقة والحقيقة لايختلف عليها شخصان.
 ثالثاً: المعلم يحصل على أعلى المستحقات، ولكن مع الأسف المعلم في مجتمعنا هو الحاصل على أقل تقدير وأقل اعتبار وأقل المستحقات.
الآن أيها المعلم كن موقناً أنك:
* مصنع الحياة.
* ناقل الرسالة الدينية والدنيوية.
* جحر أساس النهضة.
*أن جزاءك ليس مادياً، بل هو حسنات أخروية.
*عملك لايتوقف بعد تقاعدك أو بعد موتك.
*رسالتك تتناقل بين الأجيال المتلاحقة.
*والبذرة التي تغرسها في تربة التلميذ هي الجذور الثابتة، والثمار المغذية، والساق الشامخة، وختاماً اعلم عزيزي القارئ، إن تقدير مهنة المعلم في المجتمع دليل رقيه ومؤشر لنهضته، والعكس هو الحقيقة الحاصلة؛ لذلك فلنقدر مصنع هذه الحياة.
2019/2/1 فـ
ابنٌ ثُم أبٌ:

حديثنا عن الأب لايوجزه قلم ولا كتاب، الأب هو المسكن الدافئ والشمس الوهاجة والقمر المضيئ، هو سكر الحياة وعطرها وأريجها، هو البلسم والأمان والراحة والاطمئنان، ديوننا نحو الأب، لايمكن أن ترد، ولو حمل على الأكتُف، ولو سهرنا سنواتٍ عليه ولو تجرعنا المر لأجله ماوفيناه حقه، الأب يعطي ولايأخذ، خوفه عطاء، وعقابه محبة، وغلظته تربية، تخشن يداه لٳطعامنا، ويجف ريقه لسقينا، يرتعش برداً لدفئنا، ينشرح صدره لعافيتنا، ويضيق صدره لمرضنا، وجبت طاعته بأمر الملك العلام، فلاعذر لسفرك ولامرضك ولاعملك فإن وزنت سعيك في الدنيا بأجر الطاعة والبر، فإنها كفة خاسرة، فاعمل للكفة الرابحة أولاً وآخراً، في الطفولة والشباب، كنت دارساً أو عاملاً.
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك). نعم أنت بكل ماتملك، بيديك، وأقدامك، وعقلك، وفكرك،وروحك وقلبك، ومالك من الريال إلى آخر ماتملك. 
الآن أنت هو الأب، هل ستكون مثل الذي ذكرتُ آنفاً! أستجعل من نفسك قدوة!! هل ستربي أبناءك مثلما تربيت! كيف ستتعامل مع عصر الإنترنت وعصر التكنولوجيا!! هل ستحضرهم إلى الدنيا ولن تكترث إلا بأن تحمل نداء الأب!!
أن تكون أباً،يتبعه مسؤوليات عظيمة تحاسب عليها أن تكون أباً، أي تكون مراقباً لأبنائك، بانياً لشخصيتهم، عادلاً بينهم، أن تحن عليهم بالصغر وتصادقهم في الكبر، أن تكون حكماً ومستشاراً ومديراً.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (لا تربوا أولادكم كما رباكم أباؤكم فإنهم خُلقوا لـ زمان غير زمانكم )تختلف عقلية وفكر كل جيل عن الآخر، مما قد ينشئ صراعاً بين جيل الأباء وجيل الأبناء، لذا لابد من ترشيد هذا الصراع وتوجيه شحناته، والذي أدى بدوره الى اختلاف أدوار الآباء المربية لهذا الجيل عما كانت عليه قبل ثلاثين سنة.
بعد قراءة مقالة حول صراع الأجيال استخلصت ٳلى فروق متعددة في أدوار الآباء خلال الأجيال، وهذه الفروق قد تجعل منك مربياً ناجحاً لهذا الجيل. وهي كالتالي:
اختلف دور الأب من السلطة إلى التوجية، ومن الاخضاع بالأوامر إلى الاخضاع بالتحاور، ومن مربٍ ناقلٍ للثقافة إلى مربٍ معززٍ للثقافة، تغيرت علاقتهم من التبعية إلى التعاونية، تغير دورهم من تعبئة فكر الأبناء إلى توعيته، تغير من جعلهم اتباعاً لقرار إلى جعلهم صناعاً له، أصبح دورهم تفهم الآراء لاتصلبها، وختاماً فلنكن أبناءاً بارينَ بآبائنا، وآباءً ناجحين لأبنائنا.