2019/6/3
                            
                          فُـسْـحَـة:

الآذان تترقب، والقلوب تخفق، وأقدام تروح وتجيء، والأصابع تفرقع، والهدوء يكاد يخيم، وحين يذاع الخبر، ینشرح الصدر، وینطلق طیر فرحة العید، بجناحيه ویحلق مزقزقًا، ملحنًا، (بالله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد)، فيهرول الطفل لجاره منادیًا: بُشراك! وذاك يستبقه من الأعلى! وآخر یُسمع نداه ولا یُرَ! کأنما البشری، کرات حلوی، بمذاق الطفولة.
وتبدأ المراسم، والبهجة، ويفوح العود، والطيب من كل دار، وتلبس المنازل حلة جديدة، كأنما في كل بيت عرس، قال تعالی((وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)). [البقرة: 185]. ولفرح الطفل بالعید، یشعر أن الدقائق قد انجبت بکل واحدة شهرًا، یختلس النظرات لملابسه، متحرقًا شوقًا للقیاها، حتی تَحِلُّ له، فیغدو أمیرًا بها.
لذلك، العید بهجة المسلمین وفرحتهم باتمام الصیام، کالهدیة التي تعطی للطفل حین یتم اختباراته، وینجح فیها، ألیس من حقه أن یبتهج؟ ألا تحزن إن لم یفرح بها؟ إنه فسحة لنا من ربّنا سبحانه، لنظهر السرورة والبهجة، کما أنه من شعائر الدین، التي نتقرب بها إلی الله. وقد روى أحمد، عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ – يعني يوم أن لعب الحبشة في المسجد: (لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً؛ إِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ)"...١
ومع هذا لایغیب عن قلب أي مسلم، حال أخوه المسلم وحزنه، فمنهم من یزور أقاربه بقبورهم، ومن یسمع مفرقعات البنادق والدبابات، ومن یرتدي حلة الأنقاض.
فلا تعارض بین فرح المسلم للعید، وحزنه علی حال إخوته، بالاعتدال، فلا یفرط من حزنه ولا من سروره..٢
ختامًا، نهنئکم بعید الفطر المبارك، عسی أن نکون من عواده، ونسأل الله تعالی أن یکشف الحزن والغم، وینصر إخواننا المسلمین.
____________________________________
١۔۔رواه أحمد(24334) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3219) .
٢۔موقع إسلام سٶال وجواب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق