رِحْلَــــةُ بَحْـــثٍ. 13/9/2019
مرارًا وتكرارًا، على مر الدهر والزمن، على قيد العمر والوهن، يظل الإنسان في رحلة بحث عن ذاك الكنز، ولأجله يطوف العالم، ويحفر المناجم، وبسببه يبذل الجهود، ويقطع الوعود، وله أسرد الدراسات والمقولات، وشيِّد لأجله المختبرات، وحين يظن أنَّه تملَّكهُ، وظفر به، يتبخر ظنهُ، بتبخر مظنونه.
تلك الرحلة التي أخذت شخصًا، تنقلَ منقبًا عنه، من أصفهان إلى الشام، إلى الموصل، وإلى جنوب شرق تركيا(نصيبين)، إلى العمورية وإلى يثرب، من الغنى إلى الفقر، ومن الحرية إلى العبودية، من مجوسي إلى نصراني إلى مسلمٍ صحابي حر عزيز. رحلة البحث عن السعادة، للصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه..*
ليست السعادة، بالسفر والمظهر، ولا بالمنصب والمركِب، ولا بكثرة المال أو العيال؛ لأن السعادة ببساطة شيء معنوي، ولإيجاده، يجب إيجاد مغذي الروح المعنوية؛ وهو الإيمان الصحيح، الذي به يكوِّن المسلم سدًا منيعًا، للظنون والأحزان، للقنوط والأوهام، ويستقر القلب رضا وطمأنينة؛ لخضوعه وتسليمه، لإقباله وإنصاته.
وبهذا يكون هو محرك الحواس لكل ماتكتسبه، وماتتلقاه. فرحلة البحث هذه بحقيقتها؛ هي إشباع الخارج من الداخل، وليست إشباع الداخل من الخارج. فالبئر تروي الذي يدلي دلوه لباطنها، ويظفر بنور المصباح من أشعل فتيل جوفه.
ولنا في قصص المنتحرين - الذين لم يعرفوا الإسلام والإيمان - عِبرٌ جزال. قال تعالى ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)﴾الأنعام
_____________________________________________
*..كتاب 100 من عظماء الأمة صـ118-122
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق