2019/8/1 فـ
جِـسْــرُ الـعَـشْـــرِ:
جِـسْــرُ الـعَـشْـــرِ:
اقتربنا من الوصول إلى جسر العشر المباركة، جسر من فرض وسنة، فرضه للمقتدر، وسنته للمحتسب، جسر مليء بالمحرمين الحاجين، الطائفين الساعين، المحلقين رؤسهم والمقصرين.
اما من لم يلحق بذاك الركب، فله عبور الجسر بالصيام والصلاة، والتكبير والتهليل والتحميد. وختام العشر، هو يوم النحر، . قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الحج(36).أما عبق رحيق هذه الأيام فهو الحج ومناسكه، التي تفوح رائحته في كل الأرجاء، ولا ينفك أحد من استنشاق رَوْح الشوق للبيت الحرام، هناك حيث المقام، حيث الحَجَر والحِجْر، والركنين والمسعيين.
فهناك حيث سواد الكعبة المشرفة وبياض الحجيج، كأنهما كوكب دريٌ وأقماره الطائفة حوله، إلا أن الكوكب يجذبها عنوةً، أما الكعبة فينجذب الحجيج إليها تلبيةً منهم، وطاعةً، ورغبةً.
قال تعالى:﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾الحج (27).وفي ظل أسوار الحرم، يتساوى من كان خارجه، غنيًا وفقيرًا، رئيسًا ومرؤسًا، عربيًا وأعجميًا. بل كأن الزمن، الماضي، والحاضر والمستقبل، بحضرة الكعبة سواء. فبنيت بيدي إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وطاف حولها ثلة من المصطفين الأوليين، وثلة من اللاحقين، وهي شاهدة على كل الأجناس والأزمان.
فهنيئًا لمن سعى على جسر العبور، وأدى حجًا مبرور، وعاد بذنب مغفور. ولمن كان البيت الحرام بعيد عليه، فإن رب البيت قريب إليه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق