2019/7/24 فـ
أيُّمَـــا النَّجْـدِيـــنِ
تأخذنا الحیاة لمفترقات طرق کثیرة، نمضي بإحداها، وکلنا یقین ألا عودة إلیها!
ومن هنا، سآخذکم معي لرحلة أقلامي، وفیض مشاعري، التي أقلتني لمفترقات طرقٍ عدة، هي طرق الحیاة وتشعباتها.
فأخذتني تارةً حِیرة أقلامي، إلی طریق انتهی بنجدین، لقلب وعقل، تجاذبني کلاهما، فوضعتهما بمیزان البصیرة، فَحُسِمَ الخِصَامُ، ورُجِحَت کفة المیزان للعقل، فمضیت إلیه.
وتارةً أخری ألقت بي الحیرة، بین دربين، سهل وصعب، استبقا لمناداتي، فاعتلا صوت الدرب الصعب: (عندي من الحروف أثقلها، ومن الکلمات أغربها، ومن المعاني أکثرها إبهامًا). أما الآخر فنادی: (إليَّ سر، هنا تجد مایسر، السلسبیل العذب، والواضح الخفیف). فخاطبت الحِیرَة: (هنا تکمن الخِیرَة) ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: {مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ}...١
وتارةً أخری، وقفت بارتفاع،ِ کي أتأمل سبیلین، أحدهما کان مزدحمًا بالحروف والکلمات بشکل متراصٍ ومتصادمٍ، لاتکاد تجد متنفسًا للعبرة بسبب التیه، وفي الناحیة الأخری، یوجد أحرف معدودة، وکلمات مصقولة، کل کلمةٍ تنضح بعبرٍ غزیرةٍ، تُوجِزُ بین أرصفتها رسائل لاتُعَد، وروافد لاتُرَد، وهنا أیقنت، أن العبرة لیست بالکثرة، قال تعالی: {ولَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }...٢
عزيزي القارئ، قس علی تلك الدروب، دروبَ الحیاةِ، ولاتقف حائرًا، آملًا أن یأتي من یُقِلُك، اعمِل عقلك وتَیَّسر، ویَسِّر، ولاتتبع الکثرة إلا بماأُوتیت من الحق.
____________________________________
١- صحیح البخاري، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها.
٢۔آیة ﴿٣٧ الأنعام﴾

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق