2019/5/13 فـ
صورة:
حینما نرید إلتقاط صورة، فإننا نرید أن نجمد ونحفظ لحظات معینة، فکلما أردنا العودة لتلك اللحظات ألقینا بنظرات تأملیة، ومشاعر متراقصة ومتضاربة نحوها، وما إن ننتهي من تلك العملیة نضعها جانبًا.
لکن، ماذا لو کانت هذه الصورة في أذهاننا، أیمکن أن نعید رسم معالمها مثلما کانت؟
بالتاکید لا، فإما أن نشوهها أکثر مما کانت، أو نجملها. فما بالك إن کانت تلك الصورة تجسد طابعًا أو شخصیة؟
هل ستکتفي بالصورة الأولی المتجمدة في عقلك؟ وتستذکر منها کلما احتجت؟! للإجابة علی ذلك، تابع معي هذا النشاط الذهني: لدیك ثلاثة أشخاص، (رجل دین، وشاعر، وممرضة) یجب التخلص من واحد تلو الآخر، حفاظًا علی سلامة المرکب، فمن ستختار أولًا، فثانیًا، فثالثًا؟
ثم عدت وأخبرتك، أن رجل الدین إنسان فاسد، والشاعر یجهو أعداء الأمة، والممرضة تستخدم وظیفتها في قتل أبریاء. فإن ترتیبك بلا شك سوف یتغیر.
لذلك یجب علینا ألا نحکم علی شخص ما من موقفه الأول، أو من موقف واحد فقط رأیناه فیه، لامدحًا، ولا ذمًا.
جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه أنکر علی شخص شهادته علی شخص آخر، قائلًا له:(.... بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل.. قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: فمعاملك في الدينار والدرهم اللذين يُستدل بهما على الورع؟ قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه،...)"1"
قد یقول قائلُُ إن الأغلبیة مٶیدون للمثل القائل((الانطباع الأول هو الانطباع الأخیر)) وأنا أقول إنه قول بشر، لیس بقول الله تعالی-حاشاه عز وجل- ، ولا قول الرسول ﷺ، بل إن الله عز وجل، زجر الظن السيء {(إن بعض الظن إثم)}"2"
ختامًا، عند إلتقاطك صورة ما، کرر المحاولات، حتی تظهر لك صورة جلیة واضحة، ولاتغص لبواطنها، لتستخرج لٶلٶها، أوطحلبها، لأنها إختصاص الباري عز وجل وحده.
____________________________________
1-خلاصة البدر المنیر 2/436
صورة:
حینما نرید إلتقاط صورة، فإننا نرید أن نجمد ونحفظ لحظات معینة، فکلما أردنا العودة لتلك اللحظات ألقینا بنظرات تأملیة، ومشاعر متراقصة ومتضاربة نحوها، وما إن ننتهي من تلك العملیة نضعها جانبًا.
لکن، ماذا لو کانت هذه الصورة في أذهاننا، أیمکن أن نعید رسم معالمها مثلما کانت؟
بالتاکید لا، فإما أن نشوهها أکثر مما کانت، أو نجملها. فما بالك إن کانت تلك الصورة تجسد طابعًا أو شخصیة؟
هل ستکتفي بالصورة الأولی المتجمدة في عقلك؟ وتستذکر منها کلما احتجت؟! للإجابة علی ذلك، تابع معي هذا النشاط الذهني: لدیك ثلاثة أشخاص، (رجل دین، وشاعر، وممرضة) یجب التخلص من واحد تلو الآخر، حفاظًا علی سلامة المرکب، فمن ستختار أولًا، فثانیًا، فثالثًا؟
ثم عدت وأخبرتك، أن رجل الدین إنسان فاسد، والشاعر یجهو أعداء الأمة، والممرضة تستخدم وظیفتها في قتل أبریاء. فإن ترتیبك بلا شك سوف یتغیر.
لذلك یجب علینا ألا نحکم علی شخص ما من موقفه الأول، أو من موقف واحد فقط رأیناه فیه، لامدحًا، ولا ذمًا.
جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه أنکر علی شخص شهادته علی شخص آخر، قائلًا له:(.... بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل.. قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: فمعاملك في الدينار والدرهم اللذين يُستدل بهما على الورع؟ قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه،...)"1"
قد یقول قائلُُ إن الأغلبیة مٶیدون للمثل القائل((الانطباع الأول هو الانطباع الأخیر)) وأنا أقول إنه قول بشر، لیس بقول الله تعالی-حاشاه عز وجل- ، ولا قول الرسول ﷺ، بل إن الله عز وجل، زجر الظن السيء {(إن بعض الظن إثم)}"2"
ختامًا، عند إلتقاطك صورة ما، کرر المحاولات، حتی تظهر لك صورة جلیة واضحة، ولاتغص لبواطنها، لتستخرج لٶلٶها، أوطحلبها، لأنها إختصاص الباري عز وجل وحده.
____________________________________
1-خلاصة البدر المنیر 2/436
2-الحجرات آیة ١٢